Test corona

الصين : التكنولوجيا تصنع الفارق في الوقاية من فيروس كورونا

  • On 14/03/2020 at 18:07
  • In صحة

من خلال متابعتي اليومية لتجربة الصين في التعامل مع وباء الكورونا سواء من خلال الأخبار التي تنشرها الصين أو من خلال حديثي المتواصل يوميا مع الزملاء الصينين في العمل، إنبهرت بالجدية في التعامل مع الوباء وخصوصا بقرارات السلطات الصينية المناسبة في الوقت المناسب.

 

بما أن هذا الفيروس جديد وبالتالي لا وجود لأي علاج لحد الآن، كان من البديهي أن أركز على التدابير الوقائية التي إتبعتها الصين للحد من إنتشاره والوسائل المستعملة في ذلك.

قررت الصين غلق كل المدارس والجامعات وحظرت التجول في الشوارع ومنعت المواطنين من التسوق كما فرضت حجر صحي على أغلب السكان في المناطق المشبوهة حيث أخبرني أحد الأصدقاء الصينين عندما اتصلت به لمعرفة أخباره أنه وعائلته بخير لكنهم في الحجر الصحي بالبيت وغير مسموح لهم بالخروج بتاتا.

هنا بدأت في طرح الأسئلة، هل فعلا الحياة أصبحت منعدمة بالصين وكيف يأكلون ويشربون؟ والكثير من الأسئلة الفضولية والجواب كان بسيطا جدا من صديقي الصيني. بالنسبة للدراسة فإن الأساتذة يتواصلون مع الطلبة عبر شبكات التواصل الإجتماعي المحلية (ويشات) تحديدا والإجتماعات والمحاضرات تتم بواسطة تقنية الفيديو كونفيرونس. أما الأكل والشرب يقوم الجميع بشراء ما يريدونه عبر الأنترنت فيما تتكفل شركات التوزيع بنقل المشتريات إلى أمام باب المنزل دون أدنى إحتكاك بين الأشخاص.

وهنا أدركت أن التكنولوجيا هي التي أنقدت الصين والشعب الصيني من كارثة حقيقية حيث تم الإعتماد على الدفع الإلكتروني كالدفع عبر الهواتف الذكية الذي هو في الحقيقة قديم بالنسبة إلى الصينين، لكنه صنع الفارق في الوقاية من هذا الوباء حيث ينعدم الإحتكاك بالأشخاص أو لمس النقود باليد وتداولها بين الناس فتم إلغاء فرضية العدوى باللمس.

نفس الشيء بالنسبة للتعليم الذي إستمر عن بعد وبالتالي تم إلغاء فرضية إنتقال العدوى داخل أسوار المدارس والجامعات، كما ساهمت المنظومة البنكية الصينية القوية في تسريع منح القروض للشركات المختصة في التنظيف والتوزيع والمصانع المختصة في صناعة أدوات الوقاية مما عزز فعالية الوقاية من هذا الوباء الذي من المؤكد ستجد دول العالم الأخرى صعوبة كبيرة في مواجهته وخاصة البلدان المتخلفة تكنولوجيا.

من المتوقع أن ترتفع أسهم الإقتصاد الصيني في الأسابيع القادمة بشكل ملفت للإنتباه، لكن قبل ذلك وبعيدا عن مؤشرات الإقتصاد وجب علينا نحن كشعب جزائري أن نتخذ الحيطة والحذر في التعامل مع هذا الوباء بل وجب علينا أن نأخذ الأمر بجدية في ظل تنصل النظام القائم من كل المسؤوليات بدءا بإبقاء الرحلات مفتوحة من وإلى الدول التي ينتشر فيها الوباء وفرنسا تحديدا التي هي مصدر كل الحالات المسجلة لحد الآن.

كما هو الأمر بالنسبة للحالة الكارثية لشبكات الأنترنت وغياب الدفع الإلكتروني وخدمات التوزيع بل لا نملك حتى مستشفيات عصرية يمكنها أن تفي بالغرض. وجب علينا القيام بالتوعية وإتخاذ كل تدابير الوقاية التقليدية وخلق شبكات لتقديم النصائح والعمل التطوعي في شتى المجالات على الأقل لتعويض الخدمات التكنولوجية التي تميزت بها دولة الصين في الحد من هذا الوباء الخطير.

بقلم : يوسف بوشريم، خبير دولي في تكنولوجيا الإتصال والمعلومات